
تشكل الرحلات الطويلة تحديا كبيرا للسائق، إذ تؤثر السياقة المتواصلة على مستوى التركيز واليقظة، مما يرفع من احتمالات وقوع الحوادث.
ويزداد هذا التأثير خلال شهر رمضان المبارك، حيث يؤدي الصيام إلى انخفاض مستويات الطاقة والتركيز لدى السائقين. لذا، تصبح فترات التوقف والراحة أثناء القيادة لمسافات طويلة أكثر ضرورة للحفاظ على سلامة الجميع.
في هذا المقال، سنتطرق إلى المخاطر المترتبة عن عدم الراحة خلال المسافات الطويلة، وكيف يمكن تجنب ذلك، حفاظا على سلامة الجميع.
مخاطر السياقة الطويلة دون فترات راحة
تؤثر السياقة لفترات طويلة دون توقف بشكل سلبي على صحة السائقين، سواء جسديا أو ذهنيا. فالبقاء في نفس الوضعية لساعات متواصلة يؤدي إلى آلام في الظهر والرقبة، وتشنجات في الساقين. كما قد يؤدي ذلك إلى إجهاد العمود الفقري والشعور بالتخدر أو التورم في الأطراف، مما قد يزيد من ضعف التركيز والشعور بالإرهاق.
أما من الناحية الذهنية، فإن السياقة المستمرة تتطلب تركيزا عاليا، ومع الإرهاق الناتج عن عدم الراحة نتيجة السياقة المتواصلة أو الصيام، يبدأ السائق في فقدان قدرته على الاستجابة السريعة في حالة حدوث أي مفاجئ، مما يزيد من مخاطر حوادث السير، وقد يواجه السائقون صعوبة في اتخاذ القرارات بسرعة، مثل التأخر في الفرملة ، أو عدم الانتباه للمركبات الأخرى على الطريق…
خلال شهر رمضان، يمكن أن تتفاقم هذه المخاطر بسبب التغيرات في نمط النوم، حيث يعاني البعض من قلة النوم أو اضطراباته، مما يجعل السياقة لفترات طويلة أكثر خطورة.
أهمية التوقف للراحة خلال المسافات الطويلة
تعتبر فترات التوقف أثناء الرحلات الطويلة ضرورية للحفاظ على تركيز السائق وسلامته على الطريق، وتزداد أهميتها خلال هذا الشهر الفضيل، إذ أن السياقة دون توقف ولمسافات طويلة تزيد من خطر الإرهاق والنعاس. لذلك، فإن التوقف القصير كل ساعتين، ولو كان لبضع دقائق فقط، يساعد الدماغ والجسم على استعادة النشاط ورفع مستوى التركيز، مما يقلل من احتمالية الشعور بالإرهاق والنعاس وضعف ردود الفعل.
خلال شهر رمضان، يصبح الجسم أكثر عرضة للجفاف بسبب الامتناع عن شرب الماء لساعات طويلة، ويزداد الأمر صعوبة مع ارتفاع درجات الحرارة. لذا، فإن التوقف للاستراحة يمنح السائق فرصة لتنشيط الدورة الدموية من خلال الحركة قليلا، الشيء الذي يقلل من التشنجات العضلية والتعب الناتج عن الجلوس لفترات طويلة.
كما يفضل تجنب السياقة مباشرة بعد الإفطار، حيث قد تؤدي التخمة إلى الخمول وانخفاض مستوى اليقظة، وبالتالي قد يحس السائق بالنعاس. لذلك، من الأفضل الانتظار بعض الوقت قبل استئناف الرحلة، من أجل ضمان سلامة سائر مستعملي الطريق خلال هذا الشهر المبارك.
من هذا المنطلق، فإن فترات التوقف والراحة أثناء المسافات الطويلة خلال شهر رمضان الكريم مهمة لضمان سلامة السائقين وسائر مستعملي الطريق، فمن خلالها يمكن تقليل التعب والإرهاق، ورفع مستوى التركيز والنشاط، بالتالي تصير الرحلة آمنة للجميع.